يواجه مقدمو الرعاية الصحية أهم التحديات الصحية في مجال الموارد البشرية، فحتى قبل جائحة COVID-19 كان القطاع يعاني من نقص في عدد الأطباء والممرضات وانخفاض معدلات احتفاظ الموظفين وارتفاع معدلات الاحتراق الوظيفي وزيادة تكاليف العمالة، وإذا لم يتم معالجة هذه القضايا، فإنها قد تهدد صحة المرضى وحياتهم، بالإضافة إلى السلامة العاطفية للموظفين والاستقرار المالي للأنظمة الصحية.
على الرغم من تنوع التحديات، يمكن أن يؤدي تحسين أحد الجوانب إلى تحسينات في جوانب أخرى، حيث يمكن أن يسهم التدريب الفعال في تعزيز الاحتفاظ بالموظفين وتحسين سلامة مكان العمل والامتثال لقوانين الخصوصية، وفي هذا المقال سنستعرض مجموعة من أبرز التحديات الرئيسية التي تواجه مقدمي الرعاية الصحية.
أهم التحديات الصحية
في مجال الرعاية الصحية كما في العديد من القطاعات الأخرى، تتولى فرق الموارد البشرية مسؤوليات تتجاوز مجرد تعيين الموظفين وإدارة المزايا فهي تدير برامج التدريب والتطوير وتساعد في تنفيذ تدابير السلامة التي تحمي كل من المرضى والموظفين، كما تلعب دورًا حيويًا في ضمان خصوصية سجلات المرضى والموظفين، بالإضافة إلى أنها تساهم في وضع خطط تعويض شاملة تشمل أكثر من الأجور والمزايا، وتعمل على وضع سياسات جدولة الموظفين للحد من الاحتراق الوظيفي وتسهم أيضًا في تطوير السياسات والبرامج التي تعزز رضا المرضى وكل هذه تعد من أهم التحديات الصحية التي ذكرتها مجموعة ارى.
تحديات الموارد البشرية للرعاية الصحية
ليس من المستغرب أن تكون أبرز التحديات التي تواجه المتخصصين في الموارد البشرية في الرعاية الصحية مرتبطة بالبشر، فالتوظيف والاحتفاظ بالموظفين وتطويرهم تعتبر تحديات قائمة بحد ذاتها وأي تقدم في هذه المجالات سيساعد في تجاوز التحديات الأكبر مثل تحسين نتائج المرضى والامتثال للأنظمة المتعلقة بالبيانات، ومن أهم التحديات الصحية التي أوضحتها مجموعة اري ما يلي:
التوظيف
أشارت رابطة الكليات الطبية الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه نقصًا في عدد الأطباء يصل إلى 124 ألف طبيب بحلول عام 2034، ومن المتوقع أن يكون هناك نقص حوالي 50 ألف طبيب في الرعاية الأولية وما يصل إلى 77 ألف متخصص الأمر الذي يعتبر من أهم التحديات الصحية.
يمكن أن تساهم التكنولوجيا في مساعدة فرق الموارد البشرية في إدارة التوظيف، إذ توفر أنظمة إدارة رأس المال البشري السحابية مزودي الرعاية الصحية بإطلاع مباشر على احتياجات التوظيف الحالية والمستقبلية، بينما تساعد أنظمة تخطيط موارد المؤسسات السحابية في تخطيط الميزانيات للحفاظ على مستويات التوظيف أو زيادتها، كما يمكن للتكنولوجيا تحسين تقديم خدمات الموارد البشرية مثل تمكين المرشحين من التقدم للوظائف المتاحة عبر أجهزتهم المحمولة وهذا يسرع عملية فحص الطلبات وجدولة المقابلات وتقديم العروض في سوق تتزايد فيه المنافسة.
الاحتراق الوظيفي
يعرف الاحتراق الوظيفي والذي يعد أحد أهم التحديات الصحية بأنه نوع من الإجهاد المرتبط بالعمل ويعبر عنه بأنه حالة من الاستنفاد الجسدي أو العاطفي مصحوبة بشعور بانخفاض الإنجاز وفقدان الهوية الشخصية، وفي دراسة استقصائية أجرتها الرابطة الطبية الأمريكية، أبلغ نصف المستجيبين ولا سيما 56% من الممرضات عن ظهور عرض واحد على الأقل من أعراض الاحتراق الوظيفي، وأفاد ثلث الأطباء بارتفاع مستويات القلق أو الاكتئاب، بينما قال 25% من الأطباء إنهم يعتزمون ترك عملهم في غضون عامين.
للحد من الاحتراق الوظيفي تكون فرق الموارد البشرية بحاجة إلى دمج صحة الموظفين وسلامتهم في القيم الأساسية للمؤسسة، ومن أجل ترجمة هذه القيم إلى أفعال ينبغي على الموارد البشرية أيضًا اعتماد تحليلات البيانات لتحسين التخطيط والتوظيف والجدولة، حيث يمكن أن تساعد التحليلات فرق الموارد البشرية في تحديد العوامل التي تؤثر على بقاء الموظفين أو مغادرتهم.
بالإضافة إلى ذلك، تسهم التقنيات الرقمية في بقاء الموظفين متصلين الأمر الذي يقلل الضغط عبر تسهيل إدارة المهام الروتينية وزيادة الكفاءة مثل التحقق من الجداول والوصول إلى السجلات الشخصية وإجراء استطلاعات رضا الموظفين في أي وقت ومن أي مكان باستخدام أي جهاز.
الاحتفاظ بالموظف
يؤثر نقص الموظفين والاحتراق الوظيفي سلبًا على معدل الاحتفاظ بهم وبالتالي يعد أحد أهم التحديات الصحية، وفي الولايات المتحدة بلغ متوسط معدل دوران موظفي المستشفيات في عام 2021 حوالي 25.9% بزيادة قدرها 6.4 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق وفقًا لشركة NSI لتوظيف الرعاية الصحية، وعلى مدى السنوات الخمس الماضية تجاوز متوسط معدل دوران الموظفين في المستشفيات 100%.
شكلت حالات إنهاء الخدمة الطوعية 95.5% من جميع حالات إنهاء الخدمة في المستشفيات عام 2021، وعلى عكس الصناعات الأخرى التي يمكن أن توقف فيها خطوط الإنتاج أو ترفض الطلبات، تحتاج الرعاية الصحية إلى ملء الورديات لضمان تقديم الرعاية للمرضى، وإذا أدى نقص الموظفين إلى زيادة العمل الإضافي الإلزامي، فإن العاملين قد ينتقلون إلى أصحاب عمل يقدمون ظروف عمل أفضل أو قد يختارون البطالة المؤقتة أو التقاعد المبكر.
الجدولة والإدارة
عندما تتجاوز جداول موظفي الرعاية الصحية أو يشعرون بعدم القدرة على التأثير في جداولهم والتي تعتبر أحد أهم التحديات الصحية، غالبًا ما يؤدي ذلك إلى الاحتراق الوظيفي وتدني مستوى رعاية المرضى وزيادة معدل الدوران، ومن خلال تحسين إدارة الجداول على مستوى الشركة يمكن لفرق الموارد البشرية المساعدة في الحفاظ على المواهب.
كانت شركات الرعاية الصحية تستخدم جداول البيانات لإدارة جداول الموظفين وهي عملية يدوية مملة، واليوم تتيح برامج الجدولة الحديثة تبسيط هذه العملية وهذا يوفر الوقت ويحسن تجربة الموظفين، إذ يتلقى الموظفون إشعارات تلقائية بشأن الجدولة والتي تتضمن التحديثات على هواتفهم المحمولة، حيث تجعل أفضل البرامج من السهل على الموظفين طلب الإجازات أو إجراء تغييرات في المناوبات مع زملائهم.
كما يمكن للمديرين إعداد جداول يومية أو أسبوعية بدقة، وتساعد تحليلات الجدولة في تحديد الأوقات التي يعمل فيها أحد الأعضاء بشكل مفرط مثل الذين يتجاهلون فترات الراحة أو يعملون لساعات طويلة.
تحسين رضا المرضى
يعتبر رضا المرضى من أهم التحديات الصحية في مجال الموارد البشرية، حيث يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأداء الموظفين، فإذا كان الأطباء يتأخرون عن مواعيدهم بشكل متكرر أو إذا كانت الممرضات تتعامل مع المرضى بطريقة غير مناسبة أو إذا لم يتمكن موظفو الاستقبال من تحديد المواعيد أو الإجابة على الاستفسارات، فإن ذلك يؤثر سلبًا على رضا المرضى.
لذلك يجب على فرق الموارد البشرية استخدام الاستطلاعات أو ميزات الملاحظات المدمجة في أنظمة إدارة رأس المال البشري لتحديد المشكلات التي تؤثر على أداء الموظفين سواء كانت تتعلق بالجدولة الزائدة أو الأجور المنخفضة أو عوامل أخرى.
الحفاظ على توافق السجلات
تتحمل الموارد البشرية مسؤولية وضع السياسات والإجراءات لضمان الامتثال للوائح المتعلقة ببيانات المرضى، فبموجب قانون إمكانية نقل التأمين الصحي والمساءلة، يتعين على صناعة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة الالتزام بمعايير صارمة لجمع بيانات المرضى وتخزين السجلات والوصول إليها، ويمكن أن يؤدي عدم الامتثال إلى غرامات تصل إلى 1.5 مليون دولار سنويًا.
يجب على الموارد البشرية تعزيز ثقافة الامتثال من خلال العمل عن كثب مع فرق تكنولوجيا المعلومات والقانون في المؤسسة لحماية السجلات الطبية، فبفضل جهود الموارد البشرية يمكن لمؤسسة الرعاية الصحية تحديد من يحق له الوصول إلى المعلومات الحساسة ومعالجة انتهاكات السياسات من قبل الموظفين وتحديد أماكن الاحتفاظ بالسياسات والإجراءات وتحديثها حسب الحاجة.
وإلى هنا نكون قد استعرضنا أهم التحديات الصحية التي تواجه الموارد البشرية.